الشنقيطي

81

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ذلك ، ولم يأت حصرها ولا عدها في آية من كتاب اللّه . وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر » « 1 » . وسرد ابن كثير عدد المائة مع اختلاف في الروايات . وذكر عن آية الأعراف أنها ليست محصورة في هذا العدد لحديث ابن مسعود في مسند أحمد أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب اللّه حزنه وهمه » الحديث « 2 » اه . ومحل الشاهد منه ظاهر في أن للّه أسماء أنزلها في كتبه وأسماء خص بها بعض خلقه كما خص الخضر بعلم من لدنه ، وأسماء استأثر بها في علم الغيب عنده ، كما يدل حديث الشفاعة : « فيلهمني ربي بمحامد لم أكن أعرفها من قبل » « 3 » ، والواقع أنه لا تعارض بين الحديثين . لأن الأول : يتعلق بعدد معين ، وبما يترتب عليها من الجزاء . والحديث الثاني : يتعلق ببيان أقسام أسمائه تعالى ، من حيث العلم بها وتعليمها وما أنزل منها . وقد ذكر هذا الجمع ابن حجر في الفتح في كتاب الدعوات عند باب : للّه مائة اسم غير واحد . وقد حاول بعض العلماء استخراج المائة اسم من القرآن فزادوا ونقصوا لاعتبارات مختلفة ، وقد أطال في الفتح بحث هذا الموضوع في أربع عشرة صحيفة مما لا غنى عنه ولا يمكن نقله ، ولا يصلح تلخيصه . وقد ذكر من أفردها بالتأليف .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 391 . ( 3 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في التوحيد حديث 7510 ، ومسلم في الإيمان حديث 326 .